الأربعاء، 6 يونيو 2012

الدكتور عزمي بشارة يحلل الوضع السياسي بعد انتخابات 10 ماي 2012


لقد أفرزت الانتخابات التشريعيّة الأخيرة في الجزائر، نتائج قد تبدو مفاجأة وغير واقعيّة للبعض، وخاصّةً بالنّسبة إلى الأحزاب التي شاركت في تلك الانتخابات، ولكنّها ليست كذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار عددًا من العوامل. وقبل الشروع في تحليل هذه العوامل لا بدّ أوّلًا من عرض النتائج الرسميّة المفصّلة للانتخابات التشريعيّة التي أُجريت يوم 10 مايو / أيار 2012.
 النّتائج الرسمية لنسب المشاركة في انتخابات 10 أيار / مايو 2012*
عدد الناخبين المسجّلين
21645841
عدد الناخبين الذين صوّتوا
9339026
نسبة المشاركة
43.14%
عدد الأصوات المعبّر عنها (الصّحيحة)
7634979
عدد الأصوات الملغاة
1704047
نسبة الأصوات المعبّر عنها/عدد الناخبين
35.27%
نسبة الأصوات المعبّر عنها/عدد السكّان
20%
إذا سلّمنا أنّ هذه الأرقام هي النتيجة السّليمة لانتخاباتٍ "نزيهة" و"شفّافة" -وهناك أكثر من سببٍ للشّكّ في أنّ النسبة المعلنة أعلى من النسبة الحقيقيّة- فإنّ أوّل ملاحظة عليها هي نسبة المشاركة المعلنة المنخفضة (43.14%) مقارنةً مع نسب المشاركة على المستوى الإقليمي، خاصّةً في تونس (52%) ومصر (54%) بعد سقوط نظامي بن علي ومبارك.
لقد شهدت الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة في كلٍّ من تونس ومصر إقبالًا شعبيًّا واسعًا وكانت شفافة وديمقراطية إلى حدٍّ كبير وباعتراف المراقبين المحليّين والدوليّين. أمّا في حالة الجزائر، فإنّ هذه الانتخابات جرت في موعدها الطبيعي لتجديد البرلمان الذي انتهت عهدته القانونيّة (تجري الانتخابات البرلمانية في الجزائر كلّ خمس سنوات)، ولكنّها تزامنت مع موجة الربيع العربيّ وسقوط حكم بن علي في تونس؛ ومبارك في مصر؛ والقذّافي في ليبيا بعد التدخّل العسكري للناتو. ودفعت هذه الأوضاع الإقليمية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى المبادرة بعملية إصلاح سياسي عبر إطلاق حوارٍ وطني مع الأحزاب السياسيّة وعدد من الشخصيّات المقرّبة من النظام من أجل الإعداد للانتخابات التشريعيّة في إطارٍ سياسيّ وقانونيّ جديد.
هذا الحوار الوطني، الذي جاء بمبادرةٍ من الرئيس وتحت السّيطرة الكاملة للسلطة السياسية الحاليّة وفي غياب ممثّلين عن المجتمع المدني، أفضى إلى إجراء عددٍ من التعديلات القانونية. وأقرّ نوّاب الشعب السابقون قبل انتهاء عهدتهم القانونية قانون انتخاباتٍ جديدًا، وفتحت وزارة الداخلية الباب لاعتماد ما لا يقلّ عن 22 حزبًا جديدًا قبل أقلّ من شهرين من موعد الانتخابات التشريعيّة.  لم يسمح النظام بتأسيس أيّ حزبٍ سياسي جديد منذ سنة 1999، وفتح الباب لتأسيس أحزابٍ جديدة بطريقةٍ مفاجِئة، كنتيجةٍ للربيع العربي، حتّى يعطي الانطباع أنّ السلطة تتبنّى أجندة للإصلاح السياسي وأنّ الانتخابات التشريعيّة القادمة سوف تنظّم في جوٍّ سياسي جديد يفتح الباب للمنافسة الشفّافة والنزيهة. ودخلت هذه الأحزاب الجديدة الانتخابات التشريعيّة، ولم يكن بإمكانها أن تكون جاهزة لخوضها خلال هذه الفترة القصيرة، لأنّها تفتقر إلى القاعدة الشعبيّة وإلى الهيكل الحزبيّ في الميدان.
نظرًا لسجلّ منظومة الحكم في الجزائر في تزوير الانتخابات منذ الاستقلال، باعتراف جميع المراقبين، نستطيع أن نجزم أنّه كان هناك قدر معيّن من التزوير في نسبة المشاركة وفي عدد الأصوات التي تحصّلت عليها جميع الأحزاب، وخاصّةً جبهة التحرير الوطني التي ظفرت بأغلبيّة المقاعد (208 مقاعد من أصل 462 مقعدًا، أي 45% من مقاعد مجلس الشّعب). ولكن من ناحيةٍ أخرى، فإنّ لهذه النتائج قدرًا من مطابقة الواقع في هيكليّتها، أي أنّه ليس من المستبعد أن تكون جبهة التحرير الوطني قد حلّت في المرتبة الأولى ولكن ليس بهذا العدد الكبير من المقاعد الذي يبدو غير واقعيّ. بالفعل، ما زال التيّار الوطني([1])، الذي يمثّله حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي، يحظى بوجودٍ قويّ في المجتمع الجزائري وخاصّةً في وسط جيل الثورة، ولكنّه من المستبعد جدًّا أن يكون حزب جبهة التحرير الوطنيّ قد حصل على هذا العدد الهائل من المقاعد نظرًا لحالة الانقسام والصراع الداخليّ والانشقاقات التي دخل بها الانتخابات التشريعيّة، ووصلت التجاذبات داخل الحزب إلى درجة محاولة سحب الثقة من أمينه العامّ، عبد العزيز بلخادم في أوج الحملة الانتخابيّة. وعند الحديث عن اتّهامات التزوير التي أطلقتها الأحزاب الرافضة لنتائج الانتخابات، تجدر الإشارة إلى أنّها لم تستطع أن تقدّم أيّ دليلٍ قاطعٍ على التزوير.
بلغت نسبة الممتنعين عن التّصويت 56.86% من المسجّلين في القوائم الانتخابيّة، وهو مؤشّر سياسيّ واجتماعيّ بارز يدلّ على عزوف جزءٍ كبير من المجتمع الجزائري عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، إذ أجمعت تحاليل مراقبين للوضع الجزائري أنّ جزءًا كبيرًا من هذا الامتناع هو مقاطعة للانتخابات، وهو ما يعدّ موقفًا سياسيًّا. وما يدعم هذا التحليل هو الرقم المعتبر للأصوات التي أُلغيت، وكان سبب الإلغاء في أغلبها أنّ الأظرف كانت فارغة معبّرة عن رفض أصحابها تزكية أيٍّ من القوائم المترشّحة. وقد بلغ عدد الأصوات الملغاة 1704047 صوتًا أيْ قرابة 20% من الذين أدلوا بأصواتهم.
ونسبة المشاركة في حدّ ذاتها (43%) نسبة ضعيفة مقارنةً بالإمكانيات الهائلة التي سخّرتها الدولة في مجال الدّعاية الانتخابيّة من أجل حثّ المواطنين على المشاركة الواسعة. لقد استعملت الحكومة الجزائريّة جميع الوسائل الدعائيّة من أجل تعبئة الشارع الجزائريّ لصالح المشاركة في الانتخابات التشريعيّة، ووصل الأمر إلى درجة تدخّل الرئيس شخصيًّا في الحملة الانتخابية وحثّ المواطنين على المشاركة بقوّة في الانتخابات التشريعية. وفي هذا الصّدد، قارن الرئيس بوتفليقة، في خطابٍ ألقاه في شهر فبراير / شباط 2012، هذه الانتخابات باندلاع ثورة التحرير في نوفمبر / تشرين الثاني 1954، وقال: "المرحلة صعبة جدًّا، للدرجة التي يمكن وصف الخروج يوم العاشر من ماي المقبل، بأنّه يشبه في أهمّيته الإعلان عن إطلاق الثورة التحريريّة في الفاتح (من) نوفمبر"، واستطرد محذّرًا من عواقب وخيمة في حال عدم المشاركة الواسعة والتي قد تصل إلى درجة التدخّل الخارجي([2]). كما جدّد رئيس الوزراء والأمين العامّ للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، التهديد نفسه، في خطابٍ ألقاه في آخر يومٍ من أيّام الحملة الانتخابية، محذّرًا من العودة إلى سنوات الاقتتال الداخليّ في حال مقاطعة الانتخابات؛ وشبّه الربيع العربي بالطوفان([3]). لقد انخرط الرئيس بوتفليقة بقوّة في الحملة الانتخابية وكان لآخر خطابٍ له في سطيف، والذي لمّح فيه إلى انتمائه الحزبي لجبهة التحرير الوطني، الأثر البالغ وعلى مستويين، الأوّل على شريحة من الناخبين، نظرًا للرصيد العاطفي الإيجابي الذي يتمتّع به عند جزءٍ لا يُستهان به من الشّعب، والثاني على جهاز الدولة الذي يأتمر بتوجيهات الرّئيس.
الأصوات التي حصلت عليها جبهة التحرير الوطني (1324363 صوتًا) والتجمّع الوطني الديمقراطي (524057 صوتًا) -وهما الحزبان اللذان يمثّلان أساس التحالف الرئاسي الذي يستند عليه النظام والرئيس خاصّةً- وهي تمثّل في الواقع 8.5% من المسجّلين، و19.8% من الناخبين، و24.2% من الأصوات المعبّر عنها فقط، إلا أنّها سمحت لهما بالسيطرة على 60% من المقاعد. النتيجة هي أنّ القاعدة الشعبية للتّحالف الرئاسيّ وللنظام السياسيّ التي أفرزتها هذه الانتخابات محدودة جدًّا.
نستطيع أن نلخّص العوامل الرّئيسة التي أفرزت هذه النتائج في النّقاط الآتية:

أوّلًا: طبيعة النظام السياسي في الجزائر منذ الاستقلال
النظام السياسي الذي يحكم الجزائر منذ الاستقلال هو نظام تسيطر عليه المؤسّسة العسكرية، وخاصّةً المخابرات العسكرية، التي تتحكّم في مفاتيح السلطة في المجالين السياسي والاقتصادي. إنّه نظام يفتقر للشفافيّة، ولا تكمن السلطة الفعليّة في المؤسّسات الدستوريّة التي هي شكليّة في الأساس، ولكن في المخابرات العسكريّة وشبكتها من الشخصيّات والمصالح غير الرسميّة. كما أنّه نظامٌ ريعي يعتمد على الريع النفطيّ من أجل كسب الولاء السياسيّ وشراء السّلم الاجتماعي. كلّما كانت مداخيل النفط عالية زادت قدرة السلطة الحاكمة في السّيطرة على المجتمع وعلى المعادلة السياسية، والعكس صحيح. والدليل على ذلك، أنّه عندما انخفضت مداخيل النفط في أواسط الثمانينيّات من القرن الماضي، ضعفت قدرة السلطة السياسيّة على التحكّم في الوضع السياسي، وهذا ما أدّى إلى أحداث أكتوبر / تشرين الأوّل 1988 التي جاءت سنتين بعد انهيار أسعار النفط في الأسواق العالميّة. كما هي الحال في جميع الدول الريعيّة، فإنّ السّلم الاجتماعي في الجزائر مرتبط ارتباطا عضويًّا بأهميّة مداخيل النفط وبالوضع المالي للنظام. لقد استطاعت حكومة أويحيى أن تلبّي عددًا من المطالب الاجتماعية التي تقدّمت بها الحركات الاحتجاجيّة على مستوى المؤسّسات الاقتصادية، وخاصّةً بعد بداية الربيع العربي وسقوط نظامَي بن علي ومبارك، نظرًا للبحبوحة الماليّة التي تتمتّع بها الحكومة حاليًّا (أكثر من 200 مليار دولار احتياط العملة الصّعبة). والقضيّة الأساسيّة التي برزت قبل  انتخابات أيار / مايو 2012وبعدها، هي محورية الرّيع النفطي الذي يتحكّم فيه النظام السياسيّ، والذي بفضله يتحكّم كليًّا في مقاليد السلطة وعملية توزيع الريع على المجتمع عامّةً وعلى الفاعلين الاجتماعيّين والسياسيّين الذين يتنافسون عليه.

ثانيًا: مصداقيّة الأحزاب السياسيّة في الجزائر
جماهيريًّا، تعدّ الأحزاب السياسيّة الموجودة في الساحة أحزابًا تابعة للسلطة ولا تتمتّع بمصداقيّة عند الناخب الجزائريّ. حتّى الأحزاب ذات التوجّه الإسلامي، وخاصّةً حركة مجتمع السلم التي يترأّسها أبو جرة سلطاني، هي في نظر الناخب الجزائريّ جزء من المنظومة السياسيّة الرسميّة منذ انضمامها إلى المجلس الوطني الانتقالي في سنة 1994 الذي نصّبه الرئيس السّابق، ليامين زروال، من أجل ملء الفراغ المؤسّساتي على المستوى التشريعي بعد حلّ المجلس الوطني من طرف الرئيس السابق، الشاذلي بن جديد، قبل استقالته في سنة 1992، وإلغاء المؤسّسة العسكرية الانتخابات التشريعية، والتي فازت فيها الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ بأغلبيّة المقاعد في الدورة الأولى. كما أنّ الأحزاب الإسلاميّة في الجزائر ليست موحّدة، وتعاني الكثير من الانقسامات والانشقاقات. لقد راهنت الأحزاب الإسلاميّة المتحالفة في قائمة "الجزائر الخضراء" -وهي حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني- على موجة الانتصارات التي حقّقتها الأحزاب الإسلامية في كلٍّ من تونس ومصر والمغرب، حتّى تكتسح الانتخابات التشريعية وتتحصّل على أغلبيّة المقاعد في البرلمان، ولكنّها خسرت هذا الرهان إذ حصلت على 48 مقعدًا فقط، وأقلّ بكثير ممّا تحصلت عليه حركة أبو جرة سلطاني وحدها في الانتخابات التشريعية السابقة في 2007، إذ حصدت 52 مقعدًا. والسّبب الرئيس لهذه الانتكاسة لا يعود إلى تزوير الانتخابات من طرف السلطة فحسب، ولكن لأنّ هناك فرقًا جوهريًّا بين الأحزاب الإسلامية التي شاركت في الانتخابات التشريعية في الجزائر وحزبي النهضة في تونس والعدالة والتنمية في مصر، اللذين كانا ضحايا الاستبداد والمطاردة من طرف الأنظمة السابقة في كلا البلدين، بينما كانت الأحزاب الإسلاميّة الرسمية في الجزائر جزءًا من المنظومة السياسيّة ويجري التعامل معها شعبيًّا على أنّ هدفها الرئيس هو الحصول على جزءٍ من الرّيع المالي. وهي لم تعان من الاضطهاد ولا تتمتّع "بدور الضحيّة" في نظر الناخب خلافًا لحركاتٍ أخرى قد تثير تعاطفه.

ثالثًا: قانون الانتخابات والنّظام الانتخابيّ
اعتمدت الجزائر منذ 1997 نظام التصويت النّسبي بالقائمة مع تطبيق قاعدة "الباقي الأقوى" في توزيع المقاعد على القوائم المترشّحة. وتفصّل المادّة 85 من قانون الانتخابات العملية الفنّية والحسابية لتوزيع المقاعد، إذ تنصّ أنّه قبل احتساب المعامل الانتخابي الذي سيحدّد وزن كلّ مقعد بعدد الأصوات الصحيحة، يجب أن تستبعد كلّ الأصوات التي حصلت عليها أيّ قائمة لم تحصل على 5% على الأقلّ. ونظرًا لكثافة عدد القوائم المترشّحة (بلغت أكثر من 50 قائمة في بعض الدوائر الانتخابية) ولحداثة معظم الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، فقد تشتّت الأصوات واستبعدت من معظم القوائم الحزبية مع الأصوات التي تحصّلت عليها، واقتصر التمثيل على الأحزاب القديمة التي تقاسمت مقاعد البرلمان بعددٍ قليل من الأصوات الصّحيحة. بحيث يبدو أنّه كان هناك تخطيط مسبق من أجل إغراق الساحة السياسيّة بعددٍ كبير من الأحزاب السياسيّة بهدف إقصاء أكبر عدد ممكن من الأصوات المعبّر عنها ودعم الأحزاب القديمة.


رابعًا: تجربة الحرب الأهليّة والعزوف عن السّياسة
لا شكّ في أنّ تجربة الحرب الأهليّة المريرة التي هزّت الجزائر في التسعينيّات من القرن الماضي بعد إلغاء المؤسّسة العسكرية الانتخابات التشريعيّة في كانون الثاني / يناير 1992، قد تركت أثرًا في المواطن الجزائريّ الذي أصبح لا يقبل فتح باب المغامرة السياسيّة ويبتعد عن الحراك السياسيّ، فثمّة عزوف عن السياسة كما ظهر ذلك في نتائج المؤشّر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات. وبالفعل، تظهر نتائج المؤشّر العربي أنّ نسبة المواطنين الجزائريّين الذين يهتمّون بصفةٍ ضئيلة بالشّؤون السياسيّة بلغت 41% ونسبة المواطنين الذين لا يهتمّون بالشؤون السياسيّة 39%، وهما أعلى الأرقام مقارنةً مع جميع الدول العربية الأخرى (11 دولة) التي أُجري فيها الاستطلاع([4]). هناك عزوفٌ من المواطن الجزائري عن الاهتمام بالسّياسة والمشاركة السياسية. ويبدو ذلك جليًّا خاصّةً في الوسط الشّبابي الذي فقد الأمل في الطبقة السياسيّة الحاليّة وفي جدوى الحراك السّياسي.

خامسًا، تداعيات تدخّل الناتو في ليبيا
هناك تعاطف شعبي وقبول واسع للثورتين التونسيّة والمصريّة نظرًا لطابعهما السّلمي، وهناك رفضٌ شعبي واسع للتدخّل العسكري للناتو في ليبيا وللنّداءات من أطرافٍ إقليميّة إلى التدخّل العسكري في سورية أو عسكرة الثورة السوريّة. هناك ثقافة سياسية قويّة في الجزائر ضدّ التدخّل الخارجي تعود جذورها إلى التاريخ الثوري في فترة حرب التّحرير من الاستعمار الفرنسي، علاوةً على الثقافة الوطنيّة التي تميّزت بها الجزائر في الستينيّات والسبعينيّات من القرن الماضي والتي لا تزال موجودة إلى الآن على المستويين الشّعبي والرّسمي. وقد شارك الإعلام الرسمي أيضا في استثمار هذه الثقافة القائمة فعلًا. لقد أصبح جزءٌ من الرأي العامّ الشعبي يرى في بعض جوانب الربيع العربي، مؤامرة غربيّة هدفها إضعاف الدول العربيّة والسّيطرة عليها، وذلك لأسبابٍ تتعلّق بالتطوّرات في ليبيا المجاورة وفي الثورة السوريّة أيضًا، كما أسلفنا.

سادسًا: الإعداد للتّعديل الدّستوري القادم والانتخابات الرئاسيّة في 2014
تكمن أهمّية هذه الانتخابات بالنسبة إلى النظام في أنّها المرحلة الأولى في تطبيق أجندة الإصلاح السياسيّ التي انبثقت من الحوار الوطنيّ، في سنة 2011، والتي تنصّ على صياغة دستورٍ جديد للبلاد من طرف البرلمان الجديد. وفي هذا الإطار، لا يعقل أن تسمح السلطة الفعليّة في الجزائر -المتمثّلة في المخابرات العسكريّة والدّوائر التي تدور حولها- لقوى سياسيّة أخرى، غير التي تنتمي إلى التيّار الوطني المتمثّل في جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي، أن تسيطر على البرلمان الجديد وتفرض عليها أجندتها السياسية. علاوةً على ذلك، كان لابدّ من إعداد الأرضيّة للانتخابات الرئاسيّة القادمة في 2014 عندما تنتهي العهدة الثالثة من رئاسة بوتفليقة والتي يبدو أنّها سوف تكون الأخيرة إذا أخذنا بعين الاعتبار تصريحاته في خطابه في مدينة سطيف يوم 8 أيار / مايو تخليدًا لذكرى مجازر الاستعمار الفرنسي ضدّ الشعب الجزائري في 8 أيار / مايو 1945.
أمّا بعد الانتخابات، فقد قرّرت قيادات 14 حزبًا، حصلوا على 28 مقعدًا في المجلس بحسب النتائج المعلنة، التكتّل في جبهةٍ لرفض نتائج الانتخابات ومقاطعة البرلمان الجديد، ولكنه من المستبعد أن تكون لها قدرة التأثير في المعادلة السياسيّة أو حتّى القدرة على فرض الانضباط على نوّاب هذه الأحزاب الذين أبدوا عدم الرّضى بقرارات قياداتهم الحزبيّة، إذ قرّر بعضهم الانشقاق والانضمام إلى المجموعات البرلمانيّة الأخرى، ولا سيّما إلى مجموعة جبهة التحرير الوطني. والأحزاب الأربعة عشر التي قرّرت مقاطعة البرلمان هي أحزاب صغيرة لا ترقى حتّى إلى مستوى مجموعة برلمانية، كما غابت عنها أحزاب "القائمة الخضراء"، وحزب العمّال (حائز على 23 مقعدًا)، وحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي يقوده حسين آيت أحمد (27 مقعدًا).
أمّا فيما يخصّ التجمّع الوطني الديمقراطي الذي يترأّسه رئيس الوزراء الحالي، أحمد أويحيى، فقد كان العدد القليل من المقاعد التي تحصّل عليها (68 مقعدًا) -مقارنةً بغريمه من التيّار الوطني حزب جبهة التحرير- المفاجأة الأخرى لهذه الانتخابات. ويبدو أنّ الرسالة الضمنيّة لهذه النتيجة هي إقصاء أحمد أويحيى من السّباق الرئاسي القادم في 2014 والإعداد لمرشّحٍ يحظى بدعم جبهة التحرير الوطني وقد يكون من صفوفها.
علاوةً على ذلك، فقد رحّب المراقبون الدوليّون بنتائج الانتخابات التشريعيّة، واتّفقت جميع بعثات المراقبين من الأمم المتّحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتّحاد الأفريقي، على الإشادة "بالأجواء الهادئة" التي تمّت فيها الانتخابات التشريعية وبالخطوات الإيجابيّة نحو الإصلاحات الديمقراطية وبالتّمثيل الواسع للمرأة.
ولا يعدّ وجود المراقبين الدوليين -بحدّ ذاته- شرطًا كافيًا من أجل ضمان شفافية الانتخابات ونزاهتها، فقد تعلّمت السلطة السياسيّة في الجزائر كيف تتعامل مع المراقبين الدوليين، وكيف تضعهم في الإطار المناسب الذي يضمن بقاءهم تحت السيطرة. لم يتجاوز عدد المراقبين الدوليّين 500 مراقب، علمًا أنّ هناك 11520 مركزًا انتخابيًّا تضمّ ما مجموعه 48327 مكتبًا انتخابيًّا على المستوى الوطني. وعلى هذا الأساس، من الصعب جدًّا أن تكون عملية المراقبة فعّالة مع هذا العدد القليل من المراقبين. علاوةً على ذلك، رفضت وزارة الداخليّة تسليم القائمة الوطنية للناخبين إلى الأحزاب وبعثات المراقبين، حتّى يقوموا بمقارناتٍ ومقاطعات مع القوائم على المستوى الولائي (المحافظة)، ما يدلّ على الهامش الصغير في قدرة المراقبين على المراقبة الفعّالة على جميع مراحل العمليّة الانتخابية. وفي هذا الصّدد، تجدر الإشارة إلى أنّ مؤسّسة كارتر رفضت أن ترسل مراقبين للانتخابات التشريعيّة نظرًا لرفض السلطات السياسيّة في الجزائر شرط المؤسّسة بالحضور إلى الجزائر ستّة شهور قبل موعد الاقتراع من أجل مراقبة جميع المراحل التحضيريّة للانتخابات، وخاصّةً عمليّة مراجعة القوائم الانتخابية وتأطير المكاتب الانتخابيّة. من الملفت للنظر الموقف الإيجابي للمراقبين الدوليّين من الانتخابات التشريعية في الجزائر، الذي يدلّ على وجود إجماعٍ دولي على القبول بالوضع الرّاهن في الجزائر وعدم إحراج النّظام الجزائري. لا شكّ في أنّ هذا الموقف الدولي، والأوروبي خاصّةً، يعود إلى موقع الجزائر كثالث أكبر مصدّر للغاز لأوروبا، وللموقف الغربي المترقّب بحذر لتداعيات الربيع العربي، وأيضًا كمترتّب واضحٍ على الخبرة الغربية مع نتائج الانقلاب العسكري السّابق على النتائج الانتخابيّة والتجربة العنيفة التي شهدتها الجزائر.
السّؤال الذي يُطرح الآن وبإلحاح هو: ما هو مستقبل الجزائر في ظلّ هذه الخريطة السياسيّة التي تتميّز بالجمود، والتفتّت، والإقصاء لجزءٍ من الشعب يطمح إلى التّغيير؟ على الرّغم من أنّ الطريق الممكن الوحيد في الجزائر هو الإصلاح التدريجي، إلا أنّ نتائج هذه الانتخابات قد برهنت على عدم قدرة أو حتّى قابليّة السلطة السياسيّة الفعليّة في الجزائر لإجراء إصلاحٍ سياسي من داخل النظام، كما برهنت على عدم فاعليّة الأحزاب السياسيّة الرسميّة وعدم جدّيتها، وعلى افتقادها للمصداقيّة في الوسط الشعبي. كما أثبتت ضعف المجتمع المدني لأسبابٍ هيكليّة إضافةً إلى سياسة العرقلة التي تنتهجها وزارة الداخلية ضدّ أيّ نشاط هدفه تنظيم المجتمع المدني في اتّجاه مطلبيّ لا ترضى عليه السلطة السياسيّة.
السّيناريو الأوّل: في الوضع السياسي الراهن، ومع تمتّع الجزائر ببحبوحةٍ ماليّة، لن تستطيع الأحزاب السياسيّة التي ترفض نتائج الانتخابات أن تشكّل أيّ خطر على النظام أو أن تعرقل أجندته السياسيّة في صياغة دستورٍ جديد وستبقى المعارضة مفتّتة وغير قادرة على تحريك الشارع. كما ستقوم السلطة السياسيّة بالإعداد للانتخابات الرئاسيّة في 2014 بتقديم مرشّحٍ يرعى مصالحها، سوف يكون من التيّار الوطني ومن حزب جبهة التحرير الوطني في الأغلب. في المقابل، سوف يتوسّع الحراك المطلبي الاجتماعي الاقتصادي من أجل المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي ورفع المرتّبات من دون الارتقاء إلى حراكٍ سياسي يطالب بإصلاحاتٍ سياسيّة جذريّة. وهذا السّيناريو هو الأكثر ترجيحًا.
السّيناريو الثّاني: وهو مرتبط بالتطوّرات في السّاحة الإقليميّة، وعلى المدى المتوسّط والبعيد، إذ لن يستطيع النظام السّياسي في الجزائر أن يتخلّف عن الإصلاح السياسي الجدّي ودول المنطقة تترسّخ فيها الديمقراطيّة، وخاصّةً في تونس ومصر. وما سوف يزيد من احتمالات تطوّر حراك شعبي اجتماعي سياسي -لا تقوده الأحزاب السياسية الرسميّة- نحو الإصلاح السياسي الجذريّ، هو انتشار الفساد الكبير وسوء توزيع الرّيع، وخاصّةً إذا تزامن ذلك مع أزمةٍ ماليّة كنتيجة لانخفاض في أسعار النفط أو للأزمة الاقتصاديّة في أوروبا بحيث تُؤثّر سلبًا في القدرة الماليّة للسّلطة الحاكمة في توزيع الرّيع النّفطي وشراء السّلم الاجتماعي. هذا ما حدث بالفعل في الثمانينيّات من القرن الماضي في حالة أحداث تشرين الأوّل / أكتوبر 1988. والأرجح أنّ الضّعف المالي للسلطة السياسيّة وعدم قدرتها على مكافحة الفساد وضبط الوضع الاجتماعي ستكون العوامل الرّئيسة التي سوف تؤدّي إلى حراكٍ شعبيّ سياسيّ إذا عجزت السّلطة السياسيّة عن إجراء إصلاحات سياسيّة جدّية -ولو كانت جزئيّة- قبل فوات الأوان.
السّيناريو الثّالث: وهو غير مرجّح، يتمثّل في حدوث انفجار شعبيّ على المدى القريب كنتيجة لحالة الانسداد السّياسي المزمنة، وبالتّزامن مع عواملَ إقليميّة ودوليّة. سوف تكون نتائج هذا السّيناريو وخيمة. 

الثلاثاء، 15 مايو 2012

نتائج الانتخابات التشريعية ماي 2012 بولاية بسكرة

في ولاية بسكرة 
شاركت 46 قائمة انتخابية 
لافتكاك 9 مقاعد 
عدد المسجلين 405592
عدد المصوتين 198223
عدد الاوراق الملغاة 32414
عدد الأصوات الصحيحة 195809
القوائم المقصاة لعدم تحصلها على 5 بالمائة 43 قائمة
الناجحون ثلاثة
جبهة التحرير الوطني 3 مقاعد ب17327 صوت
القائمة الحرة نور الشباب 3 مقاعد ب 15246 صوت
التجمع الوطني الديمقراطي 3 مقاعد 12431 صوت
بجمع أصوات الفائزين نجدهم 45000
اذا الاحزاب الفائزة تمثل أقل من 12 بالمائة من عدد الناخبين
اذا طرحنا 45000 من الاصوات الصحيحة 195809
نجد ان باقي القوائم تحصلت على 150809
وهو الرقم الذي يقارب 75 بالمائة من الأصوات الصحيحة
وهنا المشكلة ؟؟؟؟؟؟

الاثنين، 7 مايو 2012

أغبياؤنا ؟؟؟؟


بعض الاغبياء عندنا يظنون أن ساركوزي سقط في الدور الثاني لأنه شارك في اسقاط الهالك معمر القذافي ؟؟؟
هؤلاء الأغبياء لايرون الحقيقة المطلة كالشمس وهي أن الشعب الفرنسي حر وعبر عن حريته في الاختيار بكل إقتدار ؟؟
هؤلاء الاغبياء لايملون من اجترار الكلمات الميتة كأصنامهم التي عبدوها وجعلوها آلهة من دون الله الواحد الاحد ؟؟؟
متى يستفيق هؤلاء ويعرفون أن عجلة التاريخ لاترحم وأن القافلة قد أقلعت وأن الربيع العربي لن يصبح خريفا بقي ساركوزي أو رحل ؟؟؟
 — 

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

(إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

هل تريد أن تعرف معنى هذه الكلمات (قطمير ،فتيلا، نقيرا ) التي في القرآن ؟

يسأل البعض عن معنى قوله تعالى ( ولا يظلمون فتيلا ) فما معنى الفتيل ؟
وكذا في الآية الأخرى ( ولا يظلمون نقيراً ) فما معنى النقير ؟
وأيضاً وصف الله المعبودات الأخرى بأنهم ( ما يملكون من قطمير ) فما معنى هذا ؟
ثق تماماً أنك لن تتأثر بالقرآن ولن يلامسَ المعنى الجميل فيه قلبكَ إلا بمعرفة تلك المفردات .
منعاً للإطالة :
كل هذه الكلمات ( نقير وقطمير وفتيل ) موجودة في نوى التمر
وقد ذُكرت في البيتين التاليين :
ثلاثٌ في النواةِ مسمياتٌ
فقطميرٌ لفافتها الحقيرُ
وما في شقِّها يدعى فتيلاً
ونقطة ظهرها فهي النقيرُ

*أولاً : القطمير :
ذكرت هذه الكلمة في القرآن مرة واحدة ، وهي اللفافة التي على نوى التمر ، وهي غشاء رقيق يتبين في الصورة

بعد أن عرفت المعنى اقرأ هذه الآية :
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُـونَ مِن دُونِهِ مَــا يَمْلِكُــونَ مِـن قِطْمِيــرٍ )

*ثانياً : الفتيل :
ذكرت في القرآن ثلاث مرات
وهو خيط رفيع موجود على شق النواة
كما في الصورة

تأمل بعد ذلك قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُــونَ فَتِيــلًا )

*ثالثاً : النقير :
وقد يكون هذا أصغر مثل ضربه الله في القرآن
وهو نقطة صغيرة تجدها على ظهر النواة في الجهة المقابلة للشق ، يتضح بيانه في الصورة

ذكرت في القرآن مرتان ، كلاهما في سورة النساء ، الأولى وصف الله بها الإنسان لو كان عنده نصيب من الملك فلن يؤتـي النــاس نقيــراً
والثاني قوله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُــونَ نَقِيــرًا )

الجمعة، 30 مارس 2012

Quran MP3 - القرآن الكريم - koran karem

قصيدة حرية للشاعر الكبير أحمد مطر


أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية
وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية
فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية
ستفجر فوق رؤوسهم وتبيد جميع البشرية
وأتى رجل يسعى وجلا وحكا همسا وبسرية
لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية
هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية
إرحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية
تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية
ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية
ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية
وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية
وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية
وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية
واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية
لم أسمع شيئا لم أركم ما كنا نذكر حرية
هل تفهم؟ عندي أطفال كفراخ الطير البرية
وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية
فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية
وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ نارية
واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية
اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية
ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية
أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية
والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية
ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية
وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية
هل تحمل فكر أزارقة؟ أم تنحو نحو حرورية
يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية
واحذر من أن تعمل عقلا بالأفكار الشيطانية
واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية
هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية
ما عرف الباطل في القول أو في فعل أو نظرية
من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية
لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية
أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية
أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية
فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية
ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية
قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية
لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية
لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية
يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية
تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية
أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية
ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية
والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية
وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية
وكلامك معنا يا ولدي أسمى درجات الحرية
فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية
وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟
أو سيخي أو وثني من بعض الملل الهندية
أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية
ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية
كتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية
هيئات الفتوى والعلما وشيوخ النظم الأرضية
من مملكة ودويلات وحكومات جمهورية
هل نحن نعيش زمان التيه وذل نكوص ودنية
تهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية
وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية
قلنا لما أن نادونا لجهاد النظم الكفرية
روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية
فأتانا عقاب تخلفنا وفقا للسنن الكونية
ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية
فأجابوني: “سوري سوري نو حرية نو حرية”
من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!
وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية
هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية
فأجاب القوم بآهات أيقظت هموما منسية
لو رزقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية
بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية
أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية
كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية
ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية
وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية
فأجاب بآهات حرى لا تسألنا نحن رعية
وذهبت إلى صناع الرأي وأهل الصحف الدورية
ووكالات وإذاعات ومحطات تلفازية
وظننت بأني لن أعدم من يفهم معنى الحرية
فإذا بالهرج قد استعلى وأقيمت سوق الحرية
وخطيب طالب في شمم أن تلغى القيم الدينية
وبمنع تداول أسماء ومفاهيم إسلامية
وإباحة فجر وقمار وفعال الأمم اللوطية
وتلاه امرأة مفزعة كسنام الإبل البختية
وبصوت يقصف هدار بقنابلها العنقودية
إن الحرية أن تشبع نار الرغبات الجنسية
الحرية فعل سحاق ترعاه النظم الدولية
هي حق الإجهاض عموما وإبادة قيم خلقية
كي لا ينمو الإسلام ولا تأتي قنبلة بشرية
هي خمر يجري وسفاح ونواد الرقص الليلية
وأتى سيدهم مختتما نادي أبطال الحرية
وتلى ما جاء الأمر به من دار الحكم المحمية
أمر السلطان ومجلسه بقرارات تشريعية
تقضي أن يقتل مليون وإبادة مدن الرجعية
فليحفظ ربي مولانا ويديم ظلال الحرية
فبمولانا وبحكمته ستصان حياض الحرية
وهنالك أمر ملكي وبضوء الفتوى الشرعية
يحمي الحرية من قوم راموا قتلا للحرية
ويوجه أن تبنى سجون في الصحراء الإقليمية
وبأن يستورد خبراء في ضبط خصوم الحرية
يلغى في الدين سياسته وسياستنا لا دينية
وليسجن من كان يعادي قيم الدنيا العلمانية
أو قتلا يقطع دابرهم ويبيد الزمر السلفية
حتى لا تبقى أطياف لجماعات إسلامية
وكلام السيد راعينا هو عمدتنا الدستورية
فوق القانون وفوق الحكم وفوق الفتوى الشرعية
لا حرية لا حرية لجميع دعاة الرجعية
لا حرية لا حرية أبدا لعدو الحرية
ناديت أيا أهل الإعلام أهذا معنى الحرية؟
فأجابوني بإستهزاء وبصيحات هيستيرية
الظن بأنك رجعي أو من أعداء الحرية
وانشق الباب وداهمني رهط بثياب الجندية
هذا لكما هذا ركلا ذياك بأخمص روسية
اخرج خبر من تعرفهم من أعداء للحرية
وذهبت بحالة إسعاف للمستشفى التنصيرية
وأتت نحوي تمشي دلعا كطير الحجل البرية
تسأل في صوت مغناج هل أنت جريح الحرية
أن تطلبها فالبس هذا واسعد بنعيم الحرية
الويل لك ما تعطيني أصليب يمنح حرية
يا وكر الشرك ومصنعه في أمتنا الإسلامية
فخرجت وجرحي مفتوح لأتابع أمر الحرية
وقصدت منظمة الأمم ولجان العمل الدولية
وسألت مجالس أمتهم والهيئات الإنسانية
ميثاقكم يعني شيئا بحقوق البشر الفطرية
أو أن هناك قرارات عن حد وشكل الحرية
قالوا الحرية أشكال ولها أسس تفصيلية
حسب البلدان وحسب الدين وحسب أساس الجنسية
والتعديلات بأكملها والمعتقدات الحالية
ديني الإسلام وكذا وطني وولدت بأرض عربية
حريتكم حددناها بثلاث بنود أصلية
فوق الخازوق لكم علم والحفل بيوم الحرية
ونشيد يظهر أنكم أنهيتم شكل التبعية
ووقفت بمحراب التاريخ لأسأله ما الحرية
فأجاب بصوت مهدود يشكو أشكال الهمجية
إن الحرية أن تحيا عبدا لله بكلية
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا حسب قوانين طغاة أو تشريعات أرضية
وضعت كي تحمي ظلاما وتعيد القيم الوثنية
الحرية ليست وثنا يغسل في الذكرى المئوية
ليست فحشا ليست فجرا أو أزياء باريسية
والحرية لا تعطيه هيئات الكفر الأممية
ومحافل شرك وخداع من تصميم الماسونية
هم سرقوها أفيعطوها؟ هذا جهل بالحرية
الحرية لا تستجدي من سوق النقد الدولية
والحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو بدماء حرة وزكية
تؤخذ قسرا تبنى صرحا يرعى بجهاد وحمية
يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية
اسمع ما أملي يا ولدي وارويه لكل البشرية
إن تغفل عن سيفك يوما فانس موضوع الحرية
فغيابك عن يوم لقاء هو نصر للطاغوتية
والخوف لضيعة أموال أو أملاك أو ذرية
طعن يفري كبدا حرة ويمزق قلب الحرية
إلا إن خانوا أو لانوا وأحبوا المتع الأرضية
يرضون بمكس الذل ولم يعطوا مهرا للحرية
لن يرفع فرعون رأسا إن كانت بالشعب بقية
فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد وقتل الحرية
من صنع شعوب غافلة سمحت ببروز الهمجية
حادت عن منهج خالقها لمناهج حكم وضعية
واتبعت شرعة إبليس فكساها ذلا ودنية
فقوى الطاغوت يساويها وجل تحيا فيه رعية
لن يجمع في قلب أبدا إيمان مع جبن طوية

الأربعاء، 28 مارس 2012

بيان الجبهة الاسلامية للإنقاذ(توقيع الشيخان) من اجل مقاطعة انتخابات 10 ماي 2012


البيان الرسمي للجبهة فيما يخص مقاطعة الإنتخابات
- بسم الله الرحمن الرحيم-
مذكرة توضيحية
الدواعي والحيثيات السياسية لمقاطعة الانتخابات التشريعية
الحمد لله القائل في كتابه العزيز " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" هود112/113. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "..سيكون بعدي امراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض" وعلى آله وصحبه أجمعين.
* تتعالى في هذه الأيام الأخيرة أصوات رموز النظام السياسي القائم مطالبة من الشعب الجزائري بضرورة المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي 2012 سالكة في سبيل ذلك أسلوب التخويف والوعيد والترهيب والتهديد تارة باسم التدخل الخارجي وتارة باسم العودة إلى العشرية السوداء والذي تولى كِبر التخويف هو رئيس الدولة حيث شبّه انتخابات 10 ماي بثورة أول نوفمبر وأنه في حالة عدم الإقبال على المشاركة فإن ذلك يجعل مصداقية البلاد في الميزان ويعرضها إلى التدخل الخارجي وهذا تهديد للشعب الجزائري بخطب جلل يهدف إلى ما يسمى بالانتخابات تحت التهديد والإكراه مما يفقد البرلمان القادم شرعيته ومشروعيته ولسنا الآن بصدد تفنيد ما جاء في خطاب رئيس الدولة غير أننا نقول أنه لا يمكن مقارنة انتخابات 10 ماي بثورة أول نوفمبر بأي حال من الأحوال، فشتان بين الثرى والثريا ولا يمكن مقارنة انتخابات 10 ماي باستفتاء الاستقلال 1962 كما صرح بذلك رئيس الحكومة أحمد أويحي؟ !!
* أمام الحراك السياسي المزيف الذي لا يتعدى المجال الإعلامي وصفحات الجرائد بعيدا عن الميدان الحقيقي لا يمكن للجبهة الإسلامية للإنقاذ التزام الصمت المطبق أمام هذه الحملة القائمة على الوعيد والتهديد والإثارة دون الإنارة التي يتزعمها رموز النظام السياسي المتعفن نرى لزاما علينا - شرعا وسياسة - القيام بتجلية جملة من النقاط ليكون الرأي العام الداخلي والخارجي على بينة من الأمر تاركين ذكر التفاصيل والبدائل المناسبة للتغير المنشود الذي يجنب بحول الله تعالى الشعب الجزائري الأسوأ إلى مواعيد أخرى بعون الله تعالى فلكل مقام مقال.

1. ليكن في علم العام والخاص أن النظام السياسي الجزائري يفتقد إلى الشرعية والمشروعية بالمعيار الشرعي والدستوري والدولي فموضوع شرعية النظام السياسي الجزائري لازالت مطروحة منذ الانقلاب على الحكومة المؤقتة في صائفة 1962 بقوة السلاح وحركة التمرد المسلح سنة 1963 ثم الانقلاب العسكري 1965 و ازدادت تعمقا منذ الانقلاب على اختيار الشعب الحر 1992 ورفض النظام لكل المبادرات السياسية من أجل الوصول إلى حل سياسي عادل وشامل بعيدا عن الإقصاء والتهميش.

2. النظام السياسي الجزائري منذ 1992 إلى يومنا هذا -2012- يعتبر وليد انقلاب على الإرادة الشعبية أقدم عليه بعض جنرالات فرنسا من الذين اختطفوا المؤسسة العسكرية من الشعب الجزائري وجعلوها وسائر الأجهزة الأمنية دروعا بشرية دفاعا عن مصالحهم الداخلية والخارجية غير المشروعة وأنهكوا قواعد الجيش في التمشيط والمحاصرة والمواجهات هنا وهناك. والحاصل أن النظام الجزائري قمعي وبوليسي هدم مقاصد الدين الكبرى ودمّر قيم المجتمع وأخلاقه المثلى وأضاع دنيا الناس فهو نظام أمر واقع لا أكثر ولا أقل.

3. الإصلاحات السياسية التي جاء بها رئيس الدولة إنما هي إصلاحات شكلية ارتجالية إقصائية أملاها الحراك الثوري في البلاد العربية فهي عملية استباقية لكسب الوقت وليست وليدة قناعة سياسية حقيقية فضلا على انها أقصّت شرائح واسعة من الشعب الجزائري من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية وهو ما يخالف الاتفاقيات الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت وصادقت عليه الجزائر.

4. لقد خاب ظن الشعب الجزائري وأمله في المجالس الشعبية خاصة منذ أول برلمان أسسه الانقلابيون بعد مصادرة الإختيار الشعبي 1992 ونعني بذلك برلمان 1997 المزور الذي انتخب في ظل حالة الطوارئ والصراع المسلح وخيبة الأمل هذه انسحبت على سائر المجالس الشعبية بما في ذلك برلمان 2007 الفاقد للشرعية الشعبية التمثيلية وهو أضعف برلمان في تاريخ البلاد سنة 1962 فهل يعقل تمرير "إصلاحات" سياسية مزعومة عبر برلمان حصل فيه الائتلاف الثلاثي على 2.459.100 من أصل 18.76.400 أي 13% بينما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الأول بمفردها سنة 1992 على 3.260.00 من اصل 13.258.554 أي 47% ورغم ذلك مازال الاستئصاليون الأفاكون إلى يومنا هذا يزعمون أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تمثل الشعب !! فأي الانتخابات أحق بالإلغاء والطعن في المصداقية والشرعية أهي انتخابات 1992 أو انتخابات 17 ماي 2007 حسب لغة الأرقام الصارمة وبعيدا عن القراءات الوهمية التي يحلو للاستئصاليين ترديدها دون وعي سياسي راشد؟ !!

5. جميع المجالس الشعبية التي تمت إثر الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 أثبت الواقع أنها عاجزة عن القيام بوظائفها الأساسية من تشريع ومناقشة حرة ومراقبة ومتابعة ومحاسبة والسبب في ذلك أنها مجالس مصطنعة خاضعة للسلطة التنفيذية أو للسلطة الفعلية الخفية وحسبنا أن نقول أن أحزاب الائتلاف الثلاثي قد تخلت عن برامجها ومشاريعها التي تأسست من أجلها لتذوب ذوبان الملح في الماء في برنامج مرشح الإجماع والأدهى من ذلك أن 50% من القوانين الهامة والمصيرية تصدر بأوامر رئاسية بين الدورتين فضلا على أن هذه المجالس أصبحت بالوعة للمال العام حيث كلفت الخزينة العامة في مدة خمس سنوات حوالي 1750 مليار؟ !!

6. من المعلوم أن النظام السياسي المتعفن مَرَدَ على الوعود الكاذبة وبيع الأوهام وتضليل الرأي العام عن طريق الإعلام الأحادي العميل للسلطة فكل الضمانات التي يدّعي النظام أنها كفيلة بنزاهة الانتخابات لـ 10 ماي إنما هي ضمانات زائفة مخادعة وهي آخذة في التآكل ميدانيا يوما بعد يوم لاسيما بعد تبادل التهم بين وزير الداخلية ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات وتضخيم الهيئة الانتخابية بشكل يلفت الانتباه وإقحام عناصر الجيش الوطني الشعبي في عملية تسجيلية مخالفة للقانون والأيام حبالى يلدن كل عجيبة كما يقال والمتفحص في الضمانات التي أعلنها النظام يدرك أنه لم يقدم ضمانات حقيقية ميدانية تبدد الشكوك والمخاوف وهيهات له أن يفعل ولنا عودة إلى بيان زيف تلك الحزمة من الضمانات في الأيام المقبلة إن شاء الله.

7. جميع الطبقات السياسية تعلم علم اليقين أن الحكومة التي ستشرف على تنظيم الانتخابات التشريعية تعتبر فاقدة للحياد ولها سوابق مشينة في تزوير الإرادة الشعبية وتصدر عنها تصريحات مريبة تدعو للشك والتوجس فتصريحات رئيس الحكومة ووزير الداخلية تثير الدهشة ألم يقل رئيس الحكومة في 03/03/2012 أنه في حالة الامتناع عن التصويت في الانتخابات " إذا رغبنا في عدم رؤية بعضنا مذبوحين وعدم رؤية مظاهر التسلح بالكلانشينكوف.. الذهاب للتصويت بقوة" وهذا أسلوب خطير فيه تهديدا للشعب الجزائري بعودة مظاهر الذبح والقتل والمجازر وقال أيضا " لا نعترف بدعاة المقاطعة " وهذا خروج عن الحيادية وجهل فاضح بأصول العمل السياسي التعددي لأن المقاطعة خيار سياسي له مبرراته وحججه السياسية والموضوعية وكان الواجب أن يُفسح لدعاة المقاطعة المجال واسعا لعرض وجهة نظرهم في سائر وسائل الإعلام بما في ذلك التلفزة والإذاعة وتخصص لهم حصص لشرح دواعي وحيثيات المقاطعة كما هو معمول به في الدول المتقدمة ليتسنى للشعب الجزائري سماع مبررات وحجج الطرفين معا - دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة - ليختار على بصيرة من أمره، أما اتهام دعاة المقاطعة بالعمالة و..و..فهذا أسلوب قديم عفا عليه الزمن وينِّم عن عقلية أحادية استبدادية وأما تصريح وزير الداخلية بتاريخ 22/02/2012 " انه يأمل في مشاركة الأفافاس" وعندما قرر الأفافاس المشاركة أصدر تصريحا آخر بتاريخ 4 مارس 2012 جاء فيه " انه يرحب بمشاركة الأفافاس ويصف القرار بالمسؤول" مما يدل مرة أخرى على عدم حيادية الحكومة القائمة فهل معيار الوطنية الحقة ينحصر في دعاة المشاركة دون دعاة المقاطعة؟ ! فالرئيس بوتفليقة هدّد بالتدخل الخارجي في حالة الامتناع عن المشاركة والوزير الأول هدد بالعودة إلى القتل والذبح والصراع المسلح ورئيس مجلس الأمة دعا المواطنين إلى المشاركة بقوة بتاريخ 4/3/2011 ورئيس المجلس الوطني الشعبي دعا إلى المشاركة لأنها واجب حضاري بتاريخ 4/3/2011 ودعا وزير الشؤون الدينية بتاريخ 10/03/2012 بسطيف و11/03/2012 بدار الإمام سائر أئمة المساجد إلى التسويق إلى المشاركة بقوة بحكم أنها واجب شرعي وهذا موقف سياسي أكثر منه موقفا إرشادي وتوجيهي لان المشاركة موقف سياسي كما أن المقاطعة موقف سياسي وهو بهذه الدعوة يعمل على توظيف 15000 مسجدا عبر القطر لخدمة نظام فاسد أخلّ بمقاصد الدين والدنيا معا والحاصل أن حكومة هذه بعض تصريحات رموزها تدل دلالة قاطعة على عدم حيادها بل انحيازها لخيار سياسي معين وتسفيه الرأي الآخر بل واتهامه بكل قارصة من القول إلى أن وصل الأمر إلى التحقيق الأمني في شأن دعاة المقاطعة ومحاولة تهديدهم وإخافتهم!

8. النظام السياسي المفسد يعمل هذه الأيام بكل الطرق والسبل ولو بشراء الذمم وتبديد المال العام من أجل الحشد للمشاركة تحت سوط الترهيب وتخويف الشعب من مغبة الإحجام عن المشاركة إما بتذكيره بآثار المأساة الوطنية أو بالتدخل الخارجي أو بالإشارة لما يحدث في بعض الدول التي شهدت حِراكا ثوريا ولم تُحسم الأمور فيها حسما نهائيا لعدم استقرار الأوضاع بها فالطغاة يأملون فشل تلك الثورات ليتخذوا من ذلك ذريعة لفرض الأمر الواقع على شعوبهم متجاهلين عن عمد وسبق إصرار حقيقة تاريخية لا مراء فيها أنه ما من ثورة عبر التاريخ إلا وتحتاج إلى وقت قد يطول وقد يقصر من أجل استقرار الأوضاع نظرا لمواجهة تحديات ما بعد الثورة والأخطر مما سبق ذكره أنه يمكن للنظام الفاسد افتعال أو إثارة قضايا أمنية مزعومة في توقيت معين إمعانا منه في حمل الناس على المشاركة تحت الإكراه الإعلامي والنفسي والغرائزي وذلك ديدن النظام الانقلابي في كل المواعيد الانتخابية منذ 1992 وتصريح مستشار رئيس الجمهورية عبد الرزاق بارة مؤخرا يصب في اتجاه تخويف الداخل وكسب التعاطف الدولي خوفا على مصالحهم حيث صرّح بتاريخ 05/03/2012 " أن الإرهاب لايزال شرسا ونشطا"

9. ليكن في علم الجميع أن الشعب الجزائري يدرك أكثر من أي وقت مضى بفطرته وحدسه أن النظام يريد أن يجدد نفسه للبقاء في الحكم كما تجدد الحية جلدها فهو يدرك أن النظام السياسي المتعفن من أعجز الأنظمة على تسيير شؤون البلاد داخليا وأكبر دليل على ذلك توسع دائرة الاحتجاجات والاعتصامات وقطع الطرق وبوادر العصيان المدني لأن مظالم النظام السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية مست جميع شرائح المجتمع بما في ذلك قواعد الأجهزة الأمنية المختلفة وأدرك الشعب بعد طول معاناة أن اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام وأذنابه هي الاحتجاج والعصيان وقطع الطرق وإحراق العجلات ولاشك أن أي نظام سياسي يعجز عن توفير الرعاية الصحية للمواطنين والعمل للعاطلين والتعليم المريح للطلبة وتوفير لقمة العيش بكرامة للفقراء والمساكين والسكن الكريم للمحتاجين وإيصال الماء والكهرباء وأنابيب الغاز لمعظم سكان البلاد خاصة من هم في أعالي الجبال والكهوف وبطون الوديان وتخوم الصحراء التي هي مصدر ثراء النظام ورفاهية سكان الشمال ينبغي أن يرحل ويفسح المجال لغيره من أبناء هذا الشعب الأبي والأدهى من هذا كله أن النظام القائم عاجز على حل أزمة المقابر وأزمة النفايات ومطاردة البعوض والجرذان وعلى فك زحمة حركة المرور التي عطلت مصالح الناس فضلا على أنه عاجز على تحقيق الأمن لعموم المواطنين حيث أصبحت أرواح الناس وأموالهم وممتلكاتهم في خطر وثمة أحياء في قلب العاصمة وبعض ولايات الوطن الكبرى تعيش هاجس الفزع والخوف من انعدام الأمن وانتشار الجريمة والسطو المسلح والقتل المباغت.

10. الشعب الجزائري اكتشف بعد الحراك الثوري في بلدان الجوار أن النظام السياسي الفاسد يقف بحياده السلبي المزعوم في صف الأنظمة الطاغية المستبدة وموقفه المشين من ثورة سوريا أصبح حديث العام والخاص وقديما قالوا إن " الطيور على أشكالها تقع " فقد ارتكب النظام الجزائري منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 من الفظائع والمجازر والقتل خارج القضاء ما يفوق جرائم النظام التونسي والمصري والليبي واليمني والسوري بل إن جرائمه لا تساوي عشر معشار ما اقترفته هذه الأنظمة مجتمعة فهو نظام عاجز داخليا وخارجيا همه الوحيد الحصول على شهادات تزكية وحسن السلوك من هذه الدولة أو تلك خاصة من فرنسا وأمريكا وبريطانيا، وصمت رئيس الجمهورية على تصريحات ساركوزي التي تمس بالثورة ورموزها أكبر دليل على تخاذل أعلى سلطة في البلاد عن الدفاع عن رموز الثورة كما ينص الدستور وكان الواجب على النظام استخلاص العبر والدروس من التجربة التاريخية التي أثبتت أن العاقبة للشعوب وليست للأنظمة الظالمة مهما طال المدى .

11. من المعلوم أن التزوير بجميع أنواعه وتقنياته الحديثة يعد جريمة شرعية وسياسية ووطنية وحضارية لما ينجم عنه من فتن وصراعات مآلاتها سيئة العواقب على البلاد والعباد وأخطر ألوان التزوير السياسي ما كان تزويرا قبليا وهو المتمثل في إقصاء شرائح واسعة من المجتمع من ممارسة حقوقهم السياسية المشروعة لأن ذلك يعد تزويرا للساحة السياسية وصياغة خريطة سياسية زائفة فقد حلّ النظام الانقلابي منذ 1992 أكثر من 30 تشكيلة سياسية كانت معتمدة ومنذ مجيء بوتفليقة إلى السلطة1999 و لم يرخص لأي حزب سياسي ولم يُسمح باعتماد بعض الأحزاب السياسية إلا مؤخرا - قبل ثلاثة أشهر- وذلك لأغراض سياسية مشبوهة يعلمها كل ملاحظ سياسي في الداخل والخارج منها إغراق الساحة السياسية وتشتيت الأصوات بُغية الحصول على برلمان شديد الضعف حتى يُتحكم فيه من وراء الستار والسؤال المطروح هل يمكن لأحزاب اعتُمدت منذ شهرين أو ثلاثة وهي فاقدة للقواعد الشعبية والبرامج السياسية والقاعدة النضالية والوسائل المادية والمقرات القارة أن تخوض معركة انتخابية وصفها رئيس الجمهورية بأنها شبيهة بثورة نوفمبر المجيدة ؟ !!! ولم يكتف النظام بذلك بل راح يغرق الساحة بالقوائم الحرة وإجبار وإكراه الأحزاب السياسية على ترشيح النساء على القوائم الانتخابية بحجة وجوب منح حوالي 100 مقعد للنساء في البرلمان المقبل وكأن المرأة في الجزائر قد أخذت جميع حقوقها ولم يبق لها إلا الحقوق السياسية وتلك خدعة مكشوفة لعموم النساء في الجزائر فالمرأة أكبر من أن تكون مجرد ورقة انتخابية أو ورقة سياسية أو سلعة في سوق المزايدة او ديكورا باهتا اشبه بالزهور البلاستيكية التي لا رائحة لها فحق المرأة السياسي يكون بالقناعة و الاختيار لا بالإكراه والإجبار و بالارادة الوطنية في اطار المبادئ الاسلامية لا تلبية لاكراهات خارجية. ومن المعلوم لدى النساء العاقلات أنه لا يشرفهن أن يقال لهن لولا الكوطة الالزامية الاكراهية لما عرفن حجمهن الحقيقي في المجتمع بالاختيار الحر !!!

12. الناظر في الساحة السياسية الحزبية يخلص إلى نتيجة مفادها أن التعددية الحزبية في الجزائر إنما هي تعددية شكلية فاقدة للمصداقية يتخذها النظام المتعفن مَطِيَة للبقاء في السلطة كما أن الأحزاب والتكتلات الزائفة على اختلاف أشكالها وألوانها تتخذ من السلطة المتعفنة مطية للبقاء في الساحة السياسية رغم إفلاسها وفشلها منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية 1992 فبعض هذه الأحزاب لا يُسمع لها صوت ولا تظهر لها صورة إلا في المناسبات والمواعيد الانتخابية ثم تغور كما يغور الماء في أطواء الأرض فلا يظهر على السطح إلا في مواعيد انتخابية أخرى أما الأحزاب التي تزعم لنفسها أنها معارضة فعالة وكبيرة فهي مجرد توابع للسلطة الفعلية وقرارها السياسي يأتي من خارجها لا من قواعدها ومناضليها بل أنها تُرِشِح على رؤوس قوائمها من لا ينتمي إلى قواعدها ومناضليها بل ومن لا يؤمن ببرامجها ومشاريعها جلبا للأصوات بأي ثمن والملاحظ إن معظم رؤساء الأحزاب يحجم عن ترشيح نفسه لانتخابات التشريعية التى شبهها بوتفليقة بأول نوفمبر خوفا من الهزيمة وهي قبل هذا وبعد هذا مُختَرقة من الأجهزة الأمنية والمخابرتية إلا ما رحم ربي، والأعجب ان زعماء هذه الاحزاب يتظاهرون بنقد النظام ومعارضته ظاهريا وإعلاميا وعلى صفحات الجرائد ولكنها في الأخير لا تملك إلا قرار المشاركة ولو بلغت الخروقات والتجاوزات أجواء السماء حفاظا على تواجدها في الساحة السياسية وحفاظا على مصالحها الذاتية ثم لأن قرارها ليس بيدها وإنما بيد الجهات الخفية المختصة والحاصل أنها أحزاب فاقدة للصلاحية وتنتظر ما يوزع عليها من فتات السلطة الفعلية المتحكمة في العملية الانتخابية من الألف إلى الياء لتكون جميع خيوط البرلمان في يدها تحركها كيف تشاء ! ومهما يكن من أمر فإن جميع برامج هذه الأحزاب التي اختارها النظام الفاسد بنفسه وأعطاها الاعتماد سوف تتخلى عن برامجها فور دخولها قبة البرلمان لتذوب في برنامج رئيس الجمهورية ! أما الحراك السياسي بين هذه الأحزاب والصخب الإعلامي فهو من باب التضليل للرأي العام في الداخل والخارج فهي أشبه بجعجعة ولا طحين كما يقال او من باب تسخين البندير كما تقول العامة.

13. إن الأحزاب السياسية - مجتمعة - القديمة والحديثة الولادة - أعجز من أن تطالب بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات بل اعجز من أن تفرض ذلك على النظام السياسي الفاسد فهي لم تطالب من رئيس الجمهورية تغيير حكومة أويحي بحكومة حيادية مهمتها الإشراف على انتخابات حيادية ونزيهة ولم تضغط سياسيا وشعبيا من أجل تحقيق هذه الضمانة وإلا اضطرت إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة او الانسحاب إن أحزابا تعجز عن تنظيم مسيرة او مظاهرة في شوارع العاصمة من أجل تحقيق مطالب سياسية مشروعة داخليا او خارجيا لا يمكن أن ينتظر الشعب منها تغييرا جوهريا عميقا يسعد الشعب في دينه وقيمه وكرامته ودنياه والحاصل أنها أحزاب تسعى لمناصب ومقاعد لا أكثر ولا أقل.

14. عموم الشعب الجزائري يدرك بفطرته السليمة أن الهدف الحقيقي للأحزاب العازمة على خوض غمار المعركة الانتخابية والمشاركة فيها ليس هو إسقاط النظام المتعفن أو إجباره سياسيا على إحداث تغيير جوهري او رحيله وإفساح المجال لجيل شاب جديد تقتضيه حتمية تطور المجتمع أو حمله على تأجيل موعد الانتخابات المهزلة او دعوته بإلحاح لتنظيم مرحلة انتقالية من أجل تحقيق تغيير سياسي شامل وعميق يجنب البلاد والعباد العواقب الوخيمة وإنما هي أحزاب - للأسف الشديد - أصبحت جزءا من تركيبة النظام فمصيرها من مصيره والعلاقة بينهما علاقة الفصيل بأمه فمبتغاها هو التواجد السياسي والإعلامي الباهت المؤقت والفوز ببعض المقاعد والمناصب التي تُمنح لهم في الحكم او البرلمان وبعض هذه الأحزاب يهدف إلى مجرد الحراك والنشاط السياسي الذي تسمح به الحملة الانتخابية خروجا من آفة الجمود السياسي القاتل وكذا الاستفادة من المال العام والخاص لاسيما ورجال الأعمال وكبار التجار راحوا يضخون المال بسخاء مقابل الفوز والظفر برؤوس القوائم من باب الاستثمار في البرلمان وتشريع قوانين تحفظ مصالحهم المادية الخاصة داخليا وخارجيا فهل بمثل هذه العقلية المريضة والانتهازية القاتلة يتم التغيير المنشود الذي يطمح إليه الشعب الجزائري.؟ !!

15. المُطلع على ما يحدث في الساحة السياسية هذه الأيام يُصاب بالذهول والغثيان بل باليأس والقنوط حيث اصبح همُّ النظام السياسي المتعفن البقاء في السلطة مهما كان الثمن ولو بتخويفه وتهديده وإرهابه وغاية ما يريده هذا النظام من الأحزاب السياسية المعتمدة - القديمة والحديثة - تبيض العملية الانتخابية كما يبيض المجرمون أموال المخدرات والاختلاسات وأخطر ما يهدد الأمن القومي في الجزائر ذلك التحالف الغير المعلن الذي يتشكل من رؤوس المافيا السياسية والمالية والعسكرية وبعض الدوائر الإعلامية ذات الصلات المخابرتية لتضليل الرأي العام والتي ترمي مجتمعة إلى السطو على البرلمان المقبل وجعله أداة طيعة في يدها وحرمان الشعب الجزائري من سائر حقوقه وهذا التحالف القذر يعمل على توظيف بعض علماء السلطة لتخذير الشعب والسؤال الجدير بالطرح هل يعقل أن تتم عملية التغيير بوجوه قديمة من نواب ووزراء وساسة ثبت فشلهم ميدانيا وبعضهم متابع قضائيا أو ببرامج قديمة والسؤال الأخطر هل يُرجى تغيير جذري في ظل هذا النظام المتعفن أو عن طريق الأحزاب التي ثبت فشلها الذريع ميدانيا منذ أزيد من عشرين سنة وبعضها لولا الحراك الثوري الذي عم بعض الدول العربية لظل خانعا ساكتا إلى يوم الناس هذا راضيا بالأمر الواقع؟ !!

* مما لا شك فيه أن التغيير الحقيقي والجوهري والعميق الذي يطمح إليه الشعب الجزائري الذي طالت معاناته منذ الاستقلال 1962 إلى يومنا هذا لا يمكن أن يتم في ظل هذا النظام السياسي البوليسي والانقلابي المتعفن ونظرا لما سبق ذكره من حيثيات ومبررات واقعية وموضوعية عند كل منصف ينشد الحقيقة وهي قطرة من بحر وغيض من فيض فإن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تنادي بكل وضوح وصراحة إلى مقاطعة انتخابات 10 ماي 2012 ذلك أن المشاركة في ظل النظام القائم يعد تعاونا على الإثم والعدوان سواء بالمعيار الشرعي أو المعيار السياسي أو المعيار الدولي أو المعيار الدنيوي أو معيار الحفاظ على الأمن القومي.

قال تعالى " ربِّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين " القصص17.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله - عز وجل - وذمة رسوله " وفي رواية لم يزل في سخط الله حتى ينزع " والله ولي التوفيق وعلى الله قصد السبيل
الشيخ د.عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ

يوم 20ربيع الثاني 1433هـ الموافق لـ 13 مارس 2012م

الشيخ علي بن حاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ