الثلاثاء، 23 يناير 2018

الكلمة السياسية لجبهة العدالة أمام مؤتمر بسكرة التحضيري يوم 20 جانفي 2018

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
أيها الإخوة السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته
 ,نلتقي اليوم في هذا المؤتمر الولائي وهو حلقة من حلقات تكمل بعضها البعض .
إن التيار الذي ننتمي إليه هو تيار ممتد فينا وفي عمق الشعب الجزائري منذ الفتح الإسلامي يتمدد أحيانا ويتقلص أخرى لكنه لايندثر ولاينتهي كونه يستمد مشروعيته من إرثنا الكبير الذي عبر عنه رائد النهضة الجزائرية في العصر الحديث الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس.
عندما قال :
شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب     من قال من حاد عن أصله أومات فقد كذب
هذا الشعب الذي قهر فرنسا والحلف الأطلسي قادر بمشيئة الله أن يرد كيد الكائدين وعبث العابدين ومؤامرة المتآمرين 
ويتضح اليوم أمام تهاوي أركان هاته الأمة من محيطها إلى خليجها أن العودة سريعا إلى الإسلام شريعة وتشريعا هو الحل وهو الإسمنت المسلح الذي يقف أمام استغوال العدو الذي كشر عن أنيابه وأتضحت خريطته السياسية والجغرافية من خلال إعتراف وحيد القرن أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل المزعومة و المزروعة في جسدنا كالسرطان .
فكل مانراه اليوم من تخريب في البنية التحتية لعالم ردح طويلا تحت الإستعمار وإستبداد من أنظمة لاتنتمي إلى شعوبها ولاتمثلها إطلاقا إلا دليل على استفحال هذا السرطان الخبيث الذي أراد انهاك جسد الأمة لتسهل تفكيكها وبناء دولته التي يحلم بها من البحر إلى النهر.
ونحن في هذا المؤتمر الولائي نقول ماتقوله شعوبنا العربية والإسلامية أن القدس عاصمة فلسطين التاريخية وإنه وعد الله الحق الذي لايخلف وعده عندما قال في سورة الإسراء بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)
                   أيها الإخوة ,نلتقي اليوم وقد حلت سنة 2018 لتذكرنا بسنة 1988 تاريخ الإنتفاضة المباركة إلتي ستكمل عامها الثلاثون في أكتوبر من هذا العام .
إن جيلنا شاهد على الصحوة والإنتفاضة والتغبير والانفتاح السياسي الذي لم يدم طويلا لينقلب عليه المنقلبون رفضا للإختيار الشعبي الحر والنزيه .
الكثير من شبابنا لم يشهد تلك المرحلة فمن ولد في ذلك العام فقد بلغ من العمر مرحلة الشباب.
إننا نلتقي اليوم والأمل يحدونا ويراودنا في أن الشباب سيحمل المشعل ويكمل المسيرة ,مسيرة الأجداد والآباء ومسيرة الثوار ومسيرة الثائرين.
قوة الأمة وتجددها في شبابها وها نحن نرى شبابنا يافعا في مقتبل العمر يدافع عن الأقصى المبارك ,وإننا متفائلون بوعد الله أولا وأخيرا وبالقوة التي نراها في عيون الشباب الفلسطيني ووقفتهم الشجاعة وإنتصاب قاماتهم وهم معصوبي الأعين مكبلي الأيدي لايبالون بتلك العصابة ولابقوتها العسكرية الجبانة .
أيها الإخوة إن جبهة العدالة والتنمية لم تخلق من العدم ولم تنزل من السماء كمائدة سيدنا عيسى عليه السلام ,بل هي عمل رجال ممتد في الزمن البعيد وأذكر أن مؤسس الجبهة الشيخ عبد الله جاب الله قال ذات مرة أننا امتداد لأحمد باي بطل مقاومة الشرق الجزائري.وقد استغرب في حينها الكثير كيف يمتد هذا التيار إلى أحمد باي وهو أقرب لجمعية العلماء المسلمين ورائد نهضتها الشيخ عبد الحميد بن باديس .
الرسالة التي بعثها في حينها الشيخ عبد الله جاب الله لم تكن رسالة إعتباطية أو رقصة سياسية بل كانت كانت سامية المقصد والهدف نرى تجلياتها وأبعادها اليوم عندما تطعن بعض أنظمة العمالة والخيانة والردة في تاريخنا الإسلامي وفي الخلافة العثمانية التي لم تكن استعمارا ولم تكن احتلالا بل كانت ككل خلافة مثلها مثل الأموية والعباسية .
فكانت رسالة الشيخ أننا امتداد لأمة عظيمة بناها الخلفاء والصحابة والفاتحين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أيها الإخوة نلتقي اليوم للذهاب للمؤتمر الأول لجبهة العدالة والتنمية وكلنا أمل في أن نعيد بناء جبهة قوية تتسع للجميع وتأوي الجميع بعد تجارب طويلة بدأت بعد الانفتاح السياسي الذي أقره  دستور 1989 ليخرج حينها الشيخ عبد الله جاب الله ومن معه من العمل السري إلى العمل العلني ليقوم ومن معه  بتأسيس جمعية النهضة للإصلاح الثقافي والإجتماعي وقد بادرت في حينها بعقد ملتقى النهضة الدولي في قسنطينة وحضره ثلة من العلماء ومن أبناء التيار الإسلامي بمختلف مشاريه ومآربه ,
ثم أسسست حركة النهضة الإسلامية وإلى كان موقفها مشرفا ورائدا إذ تموقعت قيادتها السياسية في خندق الشعب وبادرت إلى تأسيس لجنة الدفاع عن الخيار الشعبي التي كانت في مواجهة لجنة إنقاذ الجزائر التي سعت ونجحت في إجهاض أول تجربة ديمقراطية عربية في العصر الحديث.
موقفها الإيجابي ودفاعها عن الخيار الشعبي جعل منها قوة ضاربة في انتخابات 1997 التي شهدت تزويرا مريعا لحزب ولد كبيرا سمي التجمع الوطني الديمقراطي فكانت نواته كل من وقف ضد إرادة الشعب ورغم ذلك استطاعت النهضة أن تحصد الكثير من الأصوات لكن إرادة التزوير مرة أخرى كانت أقوى من إرادة الشعب في التغيير ويكفي أن نقول أن بسكرة في 1997 كانت للنهضة  وبقدرة المزورين إنقلبت إلى الحزب الذي ولد كبيرا كما يقولون حزب ولد بمسطاشة .
المهم أن السرد التاريخي للأحداث لن يعيد مافات لكنه ينبه لما هو آت
وأقول للشباب لقد إستمات آباؤكم من جيل الصحوة وجيل الإنتفاضة في الدفاع عن قيم الشعب وتراثه ولم يستكن أو يرضخ لكل الضغوط التي مورست عليه ,وشارك الجميع في الهبة التي عرفت هبة المدرسة الأصيلة لكن مرة أخرى كان منهج التغريب للمدرسة هو المنهج الرسمي الذي تتبناه السلطة ومازلت .
لكن هيهات هيهات فمن رحم التغريب سيتخرج المدافعين عن دينهم ولغتهم ووطنهم دون خوف ولاجزع.
فكل مبادرات المسخ التي انتهجت في عالمنا العربي لقيت حائط السد وحائط الرفض الذي شربه أبناء الأمة من حليب أمهاتهم ومع فطرتهم التي فطر عليها الأجداد فالجينات ترفض أن تهجن أو تمسخ أو تنسخ.
وأمامنا التجربة التونسية فبعد كل سنوات التغريب التي فرضها النظام والقهر الذي مارسه على أبناء التيار الإسلامي عبر الشعب عن موقفه وإرادته الحرة عندما إنحاز إلى حركة النهضة بقيادة الشيخ الغنوشي ومازالت المعركة مستمرة ومازال الكيد من الداخل والخارج لتونس الحبيبة .
نفس التجربة تعرض لها كل العالم العربي والإسلامي وكلما كانت الإنتخابات حرة خرج المارد من قمقمة ليعلن للعالم أن هذا الدين باق مابقيت السموات والأرض.
أيها الإخوة ,إن نجاح المؤتمر الأول لجبهة العدالة والتنمية هو نجاح لكل أبناء التيار الإسلامي مناضلين ومناصرين وأحباب حتى وان كانوا لايظهرون في الساحة.
إن مهمتكم أنبل مافي هاته الحياة لأنها مبنية على أساس الدعوة للمنهج السليم  منهج العدالة بين الناس والتنمية في كل المجالات فكونوا أوفياء لجبهتكم وأسندوا برنامجها وقيادتها التي يكفلها المؤتمر ولاتستمعوا إلى القيل والقال وأغتنم فرصة تواجدي بينكم لأشهد أننا كنا على خطأ عندما تحركنا فيما سمي بالحركة التقويمية وخربنا بيتنا بايدينا بعلم البعض وبنية الاصلاح للبعض الآخر لكن النوايا السيئة كشفتها الأيام وواحد من الذين كانوا أكثر ضراوة وأكثر شراسة في مهاجمه الشيخ جاب الله بان توجهه العقيم وهويساند نظام الاجرام في سوريا.ويدافع عن القاتل ويتواصل مع المدعمين له دون حياء ولاخجل.
وفي الأخير لايفوتني إلا أن أترحم على رجل من رجالنا عرفناه مخلصا ووفيا متعلقا بالمبادئ وهو الشيخ عبد الغفور سعدي رحمه الله رحل وترك وراءه إرث ثابت مبني على الأخوة والتراحم والتزاحم لفعل الخير رحمه الله وكل أبناء الأمة الإسلامية الذين مابدلوا تبديلا. والمجد والخلود للشهداء الأبرار وعاشت فلسطين وعاشت القدس حرة عربية اسامية عاصمة ابدية لدولة فلسطين المستقلة .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق